التخطيط الاستراتيجي للأنشطة التسويقية

إن اتخاذ القرارات التسويقية السليمة هو الأساس الأول لنجاح التسويق وفعالية الإدارة، ولذا فإن إدارة التسويق تعمل على اتخاذ القرارات التي تمكنها من تحقيق أهدافها بأكبر فاعلية، ولكن القرار التسويقي يتصف بالتعقيد نتيجة تأثره بالعديد من المتغيرات الداخلية والخارجية الديناميكية، وحتى تصل المنشآت إلى تحقيق أقصى مستوى من الأداء في المستقبل عليها أن تجد إجابات تقريبية للشكل الذي سوف يكون عليه المستقبل مقدماً.

ولا يتأتى ذلك إلا من خلال قيام المنشأة بإعداد دراسات مستفيضة وتخطيط متكامل خلال الأجلين الطويل والقصير، وذلك حتى يمكن لها أن تزيد من قدرتها على مواجهة التغير والمخاطرة، ومن خلال هذا الفصل نتلقى بتحليل متكامل لعناصر التخطيط الاستراتيجي في التسويق.

– نظراً لأن المنشأة تعمل في ظل إطار حركي فإنها عادة لا تعتمد على الخبرة الماضية بل تسعى إلى التنبؤ بالاتجاهات المستقبلة بغرض المواءمة بين الفرص المتاحة في المستقبل واختيار أكثرها ربحية، والتي تحقق الأهداف التي وجدت من أجلها المنشأة وبذلك يسعى صانع الخطة الاستراتيجية إلى ضمان الحصول على القدر المطلوب من عوامل الإنتاج واستخدامها بما يحقق أقصى كفاءة ممكنة وذلك في ظل ظروف المستقبل والتي تتصف بقدر كبير من المخاطرة، إذ أننا نعمل في عالم لا يتوافر فيه القدر الملائم من المعلومات عن الكثير من العوامل الخارجية التي لا يمكن التحكم فيها، والتي تسعى المنشأة إلى التنبؤ بها بغرض اتخاذ القرارات الإدارية التي تكلف التكيف معها.

– التخطيط وصناعة المستقبل: عندما تفقد الرؤية الاستراتيجية يتضاعف الجهد المبذول مرتين، هذه مقولة معبرة عن العديد من المنشآت التي لا تضع الفكر الاستراتيجي في الحسبان، فبرغم ما تتمتع به هذه المنشآت من موارد بشرية ومادية قوية فإنها تفقد الطريق لغياب الرؤية الصحيحة لحكة المستقبل ويرى بعض الكتاب أن نتحول من لفظ التخطيط Planning إلى لفظ صناعة المستقبل Futuring فالتخطيط يعني تصميم مجموعة من الخطوات للوصول إلى بشكل واضح ومحدد إلى ناتج معين مطلوب، ويتطلب ذلك بالطبع ارتباط أكبر بدرجة التأكد وإمكانية أعلى في التحكم في المتغيرات الداعمة لنجاح المنشأة، ولكن في سعيك للمستقبل سوف تصطدم بمجموعة من المعطيات على مستوى السوق أولها الآثار الغامضة لتطبيق عالمية الأعمال globalization وحركة التكنولوجيا السريعة والمتغيرات الغير متوقعة في سوق المنافسة، كل ذلك يحتاج ما هو أقوى من عملية التخطيط فمن الضروري البحث عن أداة تقتنص الفرص التي بالطبع لا تتضمنها الخطة. وتنبني فكرة صناعة المستقبل على حقيقة هامة مفادها طالما لا تعرف المستقبل بدقة وربما لا تستطيع أن تتوقع التغيرات المستقبلية التي تخبئها لك الأقدار، فإنك بحاجة إلى أداة لمواجهة الأمواج العاتية، والأحداث المستقبلية غير المتوقعة بأداة نشطة متعددة الاستخدامات تصنع لك التكيف وتحميك وفي نفس الوقت تتجاوب مع العملية الاستراتيجية وتعبر عنها. ومن خلال مفهوم صناعة المستقبل على المنشأة أن تحدد مقاييس للناتج المتوقع، أو مؤشرات حاكمة للمساعدة في صياغة ذات كفاءة عالية ودون أن نضع أنفسنا في التفكير في وضع قوالب لأهداف جامدة ثم نعد استراتيجيات الهدف منها استغلال الفرص المتواجدة في البيئة أولا بأول، ولا نحصن أنفسنا من الخطأ بل يجب أن تكون لدينا قدرة عالية على التكيف. ولا يعني هذا المفهوم الاستغناء عن التخطيط بل أن كل من أداتي صناعة المستقبل والتخطيط أداتين لازمتين للنجاح فصناعة المستقبل تحدد كيف نتصرف؟ How to behave تجاه تغيرات البيئة المستقبلة في القريب، من خلال مواجهة الصدمات واستغلال الاتجاهات وإدارة الأزمات وصياغة مؤشرات حاكمة لحركة النشاط، بينما يستخدم التخطيط في ترجمة هذه الأمور إلى أحداث قابلة للتنفيذ الفعلي نم خلال تحديد الأهداف وصياغة العلاقة بين الموارد والاستخدامات، لذا فإن التخطيط هو أن تقرر الآن ما سوف تفعله منشآتك في المستقبل، محدداً بشكل واضح كيف، ومتى؟ ومن؟ سيقوم بهذا العمل؟

– خطوات التخطيط الاستراتيجي: ينبني التخطيط الاستراتيجي في المنشأة على مجموعة من الخطوات نوجزها فيما يلي:

1- تحديد الرؤية المستقبلية Vision Statement هي الصورة الذهنية التي ترغب المنشأة أن تكون عليها في مستقبلاً في عقول العملاء والمتعاملين، محددة الآمال المتوقعة من الإدارة في المستقبل، في إجابة على السؤال التالي، ما هي الصورة الذهنية المدركة لمنشأتنا في أذهان من نهتم بهم، وتوضح صياغة الرؤية الشكل العام لقيم المنشأة.

2- المهمة Mission Statement المهمة ببساطة هي تحديد كيف ستقوم المنشأة بالعمل المستقبلي لتحقيق الرؤية، حيث يتحدد بشكل واضح ما هو مجال النشاط، من هم العملاء، وما هي الوسائل التي يمكن أن تستخدمها المنشأة في توليد القيم لكسب الأعمال والاحتفاظ بالسوق. والمهمة لا يجب أن تكون واسعة جداً أو ضيقة للغاية فمثلاً لا يمكن أن نقول أن مهمتنا هي كسب الجمهور العربي أو أن مهمتنا هي “تسنيع ملاعق الأكل” وبدون مهمة واضحة فإن التخطيط لا يجد مساراً يعتمد عليه، فشركة إنتاج جوارب مهمتها الأساسية، “المحافظة على راحة القدم” وتحدد المهمة عنصرين أساسيين:

أ*- القيمة المطلوبة للعلماء، هي مجموعة من القيم الحاكمة التي يبحث عنها عميلك عند التعامل مع منشآتك، والتي يمكن أن تحصل عليها المنشأة من بحوث إبتكارية متقنة، تحدد بشكل واضح أولويات القيم والمنافع التي تقدمها لكسب العميل والاحتفاظ به.

ب*-القيم الحاكمة لأعمال المنشأة، هي القيم الأساسية التي يلتزم بها العاملين في المنشأة وهي القيم اللازمة لدعم أداء مهمة المنشأة وتقديمها بالصورة المناسبة.

3- صيغة الأهداف Objective & Goals ويعتبر الهدف الناتج المتوقع من نشاط المنشأة، ويجب أن يكون الهدف واضح ومحدد وبصورة مكتوبة وقابلة للتنفيذ، وكلما زاد طموح الأهداف ومسايرتها للعصر كلما تركت آثاراً إيجابية على نشاط المنشأة، ومن الضروري أيضاً أن يكون الهدف قابل للقياس ومحدد توقيت التنفيذ.

4- صياغة الاستراتيجيات العامة Strategies والاستراتيجية هي بيان تجميعي طويل الأجل يحدد إمكانات الاستفادة من موارد المنشأة المادية والبشرية في تحقيق الأهداف في ظل مجموعة من العوامل البيئية المؤثرة.

5- صياغة الاستراتيجيات التفصيلية للأنشطة المختلفة، التسويق والإنتاج والأفراد والتمويل والتي تمكن من تحقيق الأدوات التفصيلية والموارد واستخدامها الاستخدام الأمثل في تحقيق مهمة المنشأة وأهدافها

الكاتب yemen

yemen

مواضيع متعلقة

اترك رداً