أسباب فشل وتعثر التعليم الجامعي الإلكتروني

د. باسم خفاجي أسباب فشل وتعثر التعليم الجامعي الإلكتروني
 

 تعريف بالكاتب

الدكتور باسم خفاجي هو مدير جامعة النهضة – الجامعة العربية الأولى للتدريس باللغة العربية على الإنترنت، وهو كذلك المشرف على موقع “التعليم الإلكتروني العربي” Www.Elearning-Me.Com، ويرأس منتدى الشرق الأوسط للتعليم الإلكتروني الذي يعقد ضمن فعاليات أكبر مؤتمر عالمي للتعليم الإلكترونيOnline Educa Berlin.  يمكن التواصل مع الكاتب عبر عنوان البريد الإلكتروني   Articles@Khafagi.Net

 تحديات الجامعات الإلكترونية: 

تحدثنا في العدد الماضي عن بعض التجارب العالمية في التعليم الجامعي الإلكتروني، ونستكمل في هذا العدد الحديث عن بعض التجارب العربية في هذا المجال، إضافة إلى أسباب الفشل والتعثر في التعليم الجامعي الإلكتروني.

 

تجارب ومشكلات عربية

شهد العالم العربي في السنوات الأخيرة عدداً من مشروعات التعليم الإلكتروني في الجامعات العربية عن طريق منح مالية كبيرة من مؤسسات عالمية كالبنك الدولي والاتحاد الأوربي لدعم التعليم الجامعي العربي، إضافة إلى بعض المشروعات ذات الطابع التجاري والاقتصادي، والمرتبطة بمؤسسات أو مراكز تدريب مهني أو تعليمي، وعدد آخر من المشروعات التي تتبناها شركات عالمية كبرى للترويج لمنتجاتها في التعليم الإلكتروني. وقام أيضاً عدد من الدول العربية بالإعلان عن مشروعات طموحة لتطوير التعليم عن طريق رصد ميزانيات ضخمة، وتحديد التعليم الإلكتروني كأحد أهم بنود التطوير في جامعات تلك البلدان. ولكن المؤسف أن معظم هذه البرامج والأفكار الجيدة اصطدمت بعوائق كثيرة في أرض الواقع في عدد من الدول العربية، وتحولت في معظمها إلى مشروعات سياسية إعلانية ترويجية أكثر من كونها برامج أكاديمية تهدف بشكل حقيقي إلى النهوض بالتعليم الجامعي ومواكبة النهضة العالمية في هذا المجال.

وفي لقاء مع عدد من المختصين في هذا المجال في أكثر من دولة عربية، أعرب عدد منهم عن خيبة أمله من سوء الإنفاق في الأموال التي رصدت للتعليم الإلكتروني من ناحية، وسوء التخطيط من ناحية أخرى، ولعل من أهم أسباب ذلك أنه لم يتم تدريب أعضاء هيئات التدريس أولاً على قيمة وفوائد وأهمية هذا النظام الجديد من أنظمة التعليم الجامعي، ولم تتخذ القواعد الإدارية التي تكفل تنظيم الاستفادة منه قبل أن يشرع في الإنفاق عليه.

ففي أحد أكبر الدول العربية من ناحية ضخامة أعداد الطلاب في القطاع الجامعي، وكثرة الجامعات، قام البنك الدولي بتقديم منح لأعضاء هيئات التدريس لكي يتم تحويل المناهج الدراسية إلى مناهج إلكترونية. ورغم أن ميزانية المشروع ضخمة بكل المعايير، فإن أغلب هذه الميزانية يجري إنفاقه في أمور إدارية لا تصب في خدمة المشروع بشكل مباشر، إضافة إلى الكثير من مظاهر التجاوزات المالية، والتي أصبحت مثار تندر أعضاء هيئات التدريس في جامعات هذا البلد. والمحزن أن هذه المنح تقدم في شكل قروض، أي أن سوء استخدام هذه المنح لا يؤدي فقط إلى عدم تحقيق الجدوى الأكاديمية منها، وإنما يحول هذه الأموال إلى ديون باهظة على أجيال المستقبل التي لم تستفد من البرامج التي كان من المفترض أن تنفق هذه المنح في تنفيذها.

وفي مشروعات مماثلة ببلد عربي آخر، جرى تحويل نسبة كبيرة من المبالغ التي رصدت للتعليم الإلكتروني لشراء حواسب للطلاب، وهو ما لا يخدم التعليم الإلكتروني خصوصاً مع ارتفاع المستوى الاقتصادي في تلك الدولة، ووجود الحواسب لدى شريحة كبيرة من الطلاب دون أن يحتاجوا إلى أن تزودهم الجامعة بحاسب محمول Laptop مكلف للغاية، وأن يدرج ذلك ضمن تكلفة التعليم الإلكتروني بهذه المؤسسة التعليمية.

ومن الملاحظ كذلك قلة الأبحاث العلمية والأكاديمية في مجال التعليم الإلكتروني الجامعي، واكتفاء معظم المهتمين بالأبحاث في هذا المجال بالتركيز على أهميته وتعريفاته المختلفة والبرامج التي يمكن أن تستخدم تقنياً لتقديمه للطلاب. أما الأبحاث المتعلقة بالبيئة العربية، وطرق التعلم للطالب العربي، ومدى ملائمة التعليم الإلكتروني لها، فإنها قليلة ولا تستمد نتائجها من واقع إحصائي أو عملي، وإنما من المشاهدات والملاحظات، وهو ما يصعب أن يبنى عليه دراسات أكاديمية أو اقتصادية مفيدة.

 

أسباب تعثر التعليم الجامعي الإلكتروني

يمكن إجمال عناصر إخفاق العديد من برامج التعليم الإلكتروني الجامعي عالمياً وعربياً في الأسباب التالية، والتي لا تجتمع جميعها في كل تجربة من التجارب التي تعثرت عالمياً في الأعوام الأخيرة، ولكنها تشكل في مجموعها الأسباب التي يمكن أن تؤثر سلباً على هذه البرامج.  وأهم هذه الأسباب هو:

§        سوء التخطيط، وقلة الدراسات الميدانية:

بدأ العديد من برامج الجامعات الافتراضية بمنح من دول أو هيئات مانحة، سواء كان ذلك من قبل جامعات أو مؤسسات دولية. ولم يستتبع ذلك أو يسبقه في عدد من هذه المشروعات دراسات ميدانية متعمقة ودورية في سوق التعليم واحتياجات الطلاب، أو التعامل العملي مع صعوبة تصدير التعليم من دولة لأخرى دون إدراك الفوارق الاجتماعية والثقافية للمجتمعات المختلفة.

لقد حاولت الكثير من الجامعات العالمية والدول الاستفادة من السوق العالمية أو المحلية للتعليم بغرض الحصول على أكبر عدد من المنتسبين للجامعة الافتراضية دون الأخذ في الاعتبار خصوصيات المجتمعات، وحاجات المتعلم، وأهمية التوازن بين التعليم سواء كان تقليدياً أو إلكترونياً، وبين الوسائل التقنية المساندة له. 

§        تقدير الطلاب والمجتمع للشهادة الإلكترونية:

أظهرت الدراسات الاجتماعية المرتبطة بالتعليم الجامعي في أكثر من بلد من بلدان العالم المتقدم والنامي على حد سواء أن الطلاب لا يعتبرون أن الشهادة التي يحصل عليها المتعلم من جامعة إلكترونية تساوي في قيمتها العلمية أو الأكاديمية تلك الشهادات الصادرة من الجامعات التقليدية. 

ومن الملاحظ أن دخول طالب ما إلى التعليم الجامعي في العالم العربي وكثير من دول العالم الشرقي هو قرار له أبعاد اجتماعية متعددة، وتشارك فيه الأسرة بصورة أو بأخرى، ولا ينفرد به المتعلم وحده. كما أن الأسرة تتحمل في كثير من الأحيان مصروفات التحاق الطالب في بداية حياته بالتعليم الجامعي، وبالتالي فإنها تكون مؤثرة في هذا القرار خاصة فيما يتعلق بالجوانب المالية المرتبطة بإنفاق الطالب على دراسته في المرحلة الجامعية. ولذلك فلا غرابة أن نجد أن الكثير من الطلاب يرفضون الدخول في تجربة التعليم الإلكتروني الجامعي لأن الأسرة لا تتقبلها، وهي مساهمة رئيسية في مشروع تعليم الطالب العربي.

إن تقدير المجتمع بأكمله لنظام التعليم الإلكتروني هام جداً لكي ينجح هذا النظام ويستقر اجتماعيا وأكاديمياً، وهو ما لم يحدث حتى الآن بأي شكل منظم أو مدروس في العالم العربي على حد علم كاتب هذه السطور. أما التدريب الإلكتروني فلا يحتاج بالضرورة إلى قبول المجتمع له بنفس الدرجة لأن الدخول فيه –في الغالب– يتم بقرار فردي من المتعلم، ويكفي قبول سوق العمل له لكي يتوفر الدافع الاجتماعي والمهني للحصول عليه.

ولذلك فإن الجامعات الافتراضية تصطدم بالحاجز الاجتماعي – وهو ثقة المجتمع بالمجمل –  الذي يساهم في إعطاء المصداقية والجدوى للشهادة العلمية الصادرة من جامعة افتراضية أو قيمتها. وأدى عدم الالتفات لهذه المشكلة والتعامل معها بشكل مدروس إلى انخفاض أعداد الطلاب المنتمين إلى هذه البرامج الإلكترونية في العديد من دول العالم، وخصوصاً الشرق الأقصى ودول شرق أوربا وآسيا وشبه القارة الهندية وإفريقيا والشرق الأوسط.

§        التجاوزات الإدارية والمالية:

كثر الحديث في عدد من دول العالم النامي، ومن بينها الدول العربية عن التجاوزات المالية والإدارية في التعامل مع المخصصات التي ترصد لتطوير التعليم في تلك الدول. ولم تنج حتى الدول الغربية المتقدمة من هذه الظاهرة كما حدث مؤخراً في الجامعة الافتراضية البريطانية، وأثر ذلك سلباً على جدية تلك المشروعات، وعلى الثقة الأكاديمية في محتواها وجدواها. لقد فوجئ أعضاء مجلس العموم البريطاني عند مناقشة أسباب فشل الجامعة الافتراضية أن مدير الجامعة كان يتقاضى راتباً يزيد عن 300 ألف دولار أمريكي، وكان يطالب بعلاوات إضافية في نفس الوقت الذي كانت الجامعة تنهار اقتصادياً وأكاديمياً، وعاجزة عن تحقيق الأهداف التي وضعتها لنفسها، والتي كان من المفروض على مدير الجامعة أن يشرف علي تنفيذها.

وتظهر هذه المشكلة بشكل أكثر وضوحاً في دول العالم النامي والدول العربية أيضا. فمن خلال اللقاء بالعديد من أساتذة الجامعات في الدول العربية، كان القاسم المشترك للحديث حول التعليم الإلكتروني هو كيف أن الميزانيات الضخمة تحولت عبر التجاوزات الإدارية والمالية إلى فضائح أكاديمية أدت إلى ابتعاد العديد من الجادين عن الاهتمام بهذه البرامج.

§        تسييس التعليم الجامعي والإلكتروني:

وهذا العامل مرتبط بشكل أكبر بالدول العربية من باقي دول العالم. فمن الملاحظ في العالم العربي أن الحديث عن التعليم الجامعي والإلكتروني أصبح مرغوباً من قبل بعض القيادات السياسية لملاءمته للأجندة السياسية العالمية في التعامل مع منطقة الشرق الأوسط، مما جعل الاهتمام بالموضوع إعلامياً وإعلانياً أكثر منه أكاديمياً وعملياً. ولذلك انتشر بين الأكاديميين في العالم العربي نظرة سلبية تجاه المشروعات التي تعلن في وسائل الإعلام بين الحين والآخر عن تطوير التعليم أو عن انطلاق برامج التعليم الإلكتروني الجامعي.

§        اعتماد البرامج:

لكي تتمتع البرامج الأكاديمية الإلكترونية بالحد المقبول من المصداقية العلمية، فلا بد أن تتوفر جهة رقابية تقوم بمنح شهادات الاعتماد والجودة لهذه البرامج. ولم تتكون حتى الآن في العالم جهة موثوقة ومعترف بها تتولى اعتماد البرامج الإلكترونية عالمياً. فرغم أن هناك عدداً من المشروعات المحلية لاعتماد برامج التعليم الإلكتروني في بعض الدول من خلال مؤسسات اعتماد التعليم الجامعي التقليدي، إلا أن انتشار التعليم الجامعي الإلكتروني عبر الحدود والقارات، وعدم وجود حواجز جغرافية تعوق بين الطالب في بلد ما، وبين الاشتراك في برنامج أكاديمي في بلد آخر، يحتم وجود مرجعيات عابرة للحدود أيضاً عندما يتعلق الأمر باعتماد هذه الدرجات العلمية. ولذلك فهناك حاجة حقيقية لأن تنشأ مؤسسة أكاديمية مقبولة عالمياً لاعتماد برامج التعليم الإلكتروني الجامعي، وتوثيق الشهادات والدرجات العلمية التي تصدر عن الجامعات الافتراضية، ومعادلتها بالشهادات الصادرة عن الجامعات التقليدية.

وقد حاولت بعض البرامج الأكاديمية الإلكترونية التغلب على هذه المشكلة عن طريق الحصول على اعتماد لشهادة إلكترونية معينة من قبل جامعة تقليدية، من خلال اتفاق تعاون أكاديمي يسمح للجامعة الافتراضية أن تقدم البرنامج الأكاديمي إلكترونياً، وأن يحصل الطالب على شهادة تفيد أنه قد حصل على نفس الدرجة العلمية من الجامعة التقليدية. ويطبق هذا البرنامج بنجاح في ألمانيا الاتحادية مثلاً، من خلال برنامج الجامعة الافتراضية العالمية، VGU، والتي تعتمد درجاتها العلمية من الجامعة الأوربية بفيادرينا The European University Viadrina, EUV، وهو برنامج متميز سيعلن عنه عربياً في القريب من قبل جامعة النهضة.

وعلى مستوى الوطن العربي، لا يوجد حتى الآن أية جهات حكومية أو عربية تتولى القيام باعتماد برامج التعليم الإلكتروني الجامعي. وسوف يؤثر ذلك بشكل كبير على مصداقية هذا النظام من نظم التعليم لأن سوق العمل لن ترحب بالضرورة بالخريجين من حملة الشهادات الإلكترونية غير المعترف بها، والتي لا يوجد وسيلة عملية لتقييم فائدتها أو مستواها العلمي.

§        عدم التركيز على المستخدم:

في معرض تعقيبه على تقرير لجنة التعليم بمجلس العموم البريطاني عن فشل الجامعة البريطانية الافتراضية، ذكر السير هوارد نيوبي: “إن الدرس الأول من هذه التجربة هو أن التعليم الإلكتروني لا بد أن ينطلق من اهتمامات المتعلم، وليس من الإمكانات التقنية. إننا في حاجة إلى أن نعرف المزيد عن احتياجات المتعلم، وأسلوب التعليم المناسب من خلال أنظمة التعليم الإلكتروني”.

ومن المؤسف أن أكثر النقاشات التي تدور في أوساط الأكاديميين المهتمين بموضوع الجامعات الافتراضية تنصب حول الحلول التقنية، وأيها أفضل من ناحية الخصائص والمميزات والتكلفة الاقتصادية. وساهمت الشركات العالمية المقدمة لبرامج التعليم الإلكتروني في حصر النقاشات في تلك النقطة من خلال برامج دعائية وتسويقية مركزة ومستمرة، وهو ما أثر على الاهتمام بباقي جوانب منظومة التعليم الإلكتروني، وسبب ذلك الكثير من التعثر والإخفاق في السنوات الماضية.

§        نقص التدريب العملي للأساتذة:

يعتمد نجاح التعليم الإلكتروني الجامعي على قدرة أعضاء هيئات التدريس بالجامعات على حسن استغلال هذا النظام، والكفاءة في تطويعه لخدمة العملية التعليمية، ويحتاج ذلك إلى مجموعة من المهارات الحديثة من بينها إتقان التعامل مع التقنيات الإلكترونية الحديثة، والتواصل المستمر مع الطلاب إلكترونياً، والقدرة على استخدام وسائل الإيضاح الإلكترونية المساندة للعملية التعليمية بكفاءة. وكثير من هذه المهارات لا بد أن تدرج ضمن برامج تطوير التعليم الجامعي، وتنمية قدرات أعضاء هيئات التدريس، وهو ما لم يحدث في معظم الجامعات التي تهدف إلى تقديم التعليم الإلكتروني ضمن برامجها، وهو ما تسبب في وجود مقاومة وسلبية من أعضاء هيئة التدريس لتقبل هذا النظام الجديد من أنظمة التعليم.

§        قلة الموارد المالية للاستمرارية في البرامج:

تحتاج مشروعات تطوير التعليم إلى ميزانيات ضخمة تنفق في مجالات التسويق والتأثير على الرأي العام لتقبل النظم الجديدة من التعليم الإلكتروني الجامعي العابر للحدود القومية والجغرافيا. ولكن الكثير من المشروعات الجامعية التي تعثرت في الأعوام الأخيرة لم ترصد الميزانيات الكافية لهذه الجوانب التي تضمن استمرارية البرامج من خلال التعريف المستمر بها لدي الطلاب والمجتمع بالعموم. 

§        ضعف وسائل الاتصال والشبكات الجامعية:

وهي إحدى المشكلات المرتبطة بالجامعات العربية وجامعات العالم النامي بشكل أكبر من الجامعات المتقدمة. ويرجع سبب ذلك إلى انخفاض معدلات استخدام الإنترنت في مجتمعات الدول العربية عن مثيلاتها في باقي دول العالم، وارتفاع تكلفة الاشتراك في الإنترنت، وعدم توفر الإنترنت فائقة السرعة DSL & Broadband بأسعار مقبولة للطلبة وأعضاء هيئات التدريس. وتساهم هذه المعضلات التقنية في المرحلة الحالية في جعل التعليم الإلكتروني الجامعي غير واقعي للطالب العربي نظراً للتكلفة المالية العالية، ولعدم كفاءة شبكات الإنترنت.  وقد تحل هذه المشكلات في المستقبل القريب نظراً لاهتمام الدول العربية بهذه المشكلة، ووجود عدد من المشروعات الطموحة لتقديم الإنترنت فائق السرعة للمجتمعات العربية بأسعار تنافسية منخفضة. ولذلك فقد يكون هذا العائق هو أحد التحديات التي سيتم التغلب عليها تقنياً واقتصادياً في الأعوام القليلة القادمة في عدد من الدول العربية.

§        قلة المحتوى الأكاديمي الإلكتروني العربي:

يحتاج التعليم الجامعي الإلكتروني إلى توافر منظومة كاملة من وسائل التعليم الإلكترونية لكي يصبح بديلاً مقنعاً للطالب. ومن أهم عناصر تكامل هذه المنظومة توافر المحتوى Content من الأبحاث والدراسات العلمية إلكترونياً للمتعلم. 

وقد شهدت الأعوام الماضية تطورات هائلة في هذا المجال على مستوى اللغة الإنجليزية.  لقد أصبحت معظم الأبحاث الأكاديمية متوفرة على شبكات الإنترنت بشكل مجاني أو بتكلفة مالية منخفضة مما شجع العديد من الطلاب على الاكتفاء بمتابعة المكتبات الإلكترونية، وعدم الحاجة إلى زيارة المكتبات الخاصة بالجامعات. ولكن العالم العربي يظل متأخراً بشكل كبير في مجال المكتبات الإلكترونية Digital Libraries، وهو ما يؤثر سلباً على تكامل التعليم الإلكتروني الجامعي.

§        قلة التعاون بين الجامعات الافتراضية:

تتنافس الجامعات الافتراضية فيما بينها في الغرب على اجتذاب الطلاب إلى برامجها، ولذلك لا تتعاون فيما بينها رغم حداثة تجربة معظمها، والحاجة إلى الاستفادة من الخبرات المتراكمة لدى الآخرين. وأسباب ذلك في الغالب اقتصادية وتجارية بسبب الرغبة في سرعة تحقيق العوائد المادية من هذه البرامج الأكاديمية. وقد سبب هذا في الأعوام الأخيرة تكرار التعثر لنفس الأسباب في عدد من الجامعات الغربية الافتراضية. 

وتظهر نفس المشكلة بصورة أكبر وأكثر تعقيداً في الدول العربية التي تتمحور برامج التعليم الإلكتروني فيها ضمن الحدود الإقليمية والسياسية، وتبتعد عن التعاون أو التكامل، وتظهر فيها الروح الانفرادية والإعلانية التي تتسم بها الأنظمة السياسية لهذه الدول بالعموم. ولذلك يكثر الحديث في وسائل الإعلام عن التعاون والتكامل الأكاديمي، ولكنه لا يخرج في معظم الأحوال عن كونه حديثاً نظرياً لا يرتبط بالواقع، ولا يؤدي إلى تلافي تكرار الأخطاء أو الوقوع في نفس المشكلات.

 

في العدد القادم: وسائل نجاح الجامعات العربية الافتراضية .

الكاتب yemen

yemen

مواضيع متعلقة

اترك رداً