الوظائف الرئيسية لإدارة الموارد البشرية

د. محمد أكرم العدلوني الوظائف الرئيسية لإدارة الموارد البشرية
   

 

كما ذكر في الحلقة السابقة، فإن الموارد البشرية وإدارتها وتنميتها وصيانتها فرع مهم من فروع علم الإدارة، ولاستكمال التعريف والتوضيح، فإنه يحسن بنا أن نوجز أهم الوظائف الرئيسة لإدارة الموارد البشرية، وذلك كي نوحّد الفهم لدينا عندما نتحدث عن هذا الموضوع أولاً، ولكي نتعامل مع الموضوع بشمولية وكلية وليس بجزئية وسطحية ثانياً.

 

عندما نتحدث عن الموارد البشرية، إنما نتحدث عن “قاعدة بشرية” تضم أفراداً من مستويات وفئات وقدرات مختلفة، ولكي نحسن إدارة هذه الموارد لا بد من “توصيف وظيفي” للمواقع التي سيشغلها هؤلاء الأفراد، ولكي يتم ذلك لا بد من “استكشاف واستقطاب” للأفراد الملائمين الذين يتم اختيارهم أو “استكشافهم” وفق معايير وأسس محددة، ثم يجري بعد ذلك اختبار وتجريب “لتقييم كفاءة أداء” هؤلاء الأفراد المرشحين من خلال أساليب محددة سيأتي تفصيلها لاحقاً، ومن ثم يخضع هؤلاء الأفراد “لبرامج تدريبية منهجية” تتناسب مع “الاحتياجات التدريبية” اللازمة للأفراد بما يحقق: (احتياجات الفرد، ومتطلبات المهمة الموكلة إليه، واحتياجات المنظمة بشكل أعم).

 

وينبغي على الجهة المشرفة على الموارد البشرية وتدريبها وتنميتها، أن تتابع (أثر التدريب) على الأفراد الذين خضعوا لبرامج تأهيل وتدريب (من أي نوع كان) ميدانياً، وذلك لرصد وملاحظة مدى التغيير الذي أحدثه التدريب عبر عملية تراكمية قد تمتد لفترة زمنية، ثم قد يلجأ إلى عملية مكملة تسمى “إعادة التدريب” لتحقيق درجة من التمكن العالي لدى الأفراد. ثم تنتقل إدارة الموارد البشرية إلى وظيفة أكثر تقدماً وأهمية وهي ما يطلق عليه “تطوير المسار الوظيفي أو المهني” أي الوصول إلى درجة التخصص أو درجة الخبير أو المستشار في هذا الشأن. أما الوظيفة الأخيرة الهامة لإدارة الموارد البشرية فهي ذات علاقة بالبعد الإنساني للموضوع وهو ما يطلق عليه “التحفيز والتشجيع” ببعديه المادي والمعنوي. ولعلّنا نوجز هنا أهم وأبرز هذه الوظائف لاستكمال المنهجية التي اعتمدناها (أنظر إلى الجدول) :

 

 

الوظيفة

المفهوم العام
 

1- توصيف الوظائف

 

توصيف الوظائف (أو المواقع المطلوب إشغالها) هو إعداد وصف تحليلي للواجبات والمسؤوليات والصلاحيات وأساليب العمل والأداء، ومعدلات للأداء من حيث الكم والكيف. ووصف الوظيفة هو تحديد موضوعي للمهارات والقدرات والسمات التي يجب أن يتميز بها الشخص الذي سيسند إليه القيام بالوظيفة حتى يأتي أداؤه لها على الوجه المطلوب من حيث الكفاءة والفاعلية. كذلك فإن وصف الوظيفة هو تحديد للعلاقات المتوازية والمتتابعة بين الوظيفة وبين غيرها من الوظائف.

 

 

2- الاستيعاب والاستقطاب

 

تمثل وظيفة الاستكشاف والاستقطاب عنصراً مهماً في خطة تنمية الموارد البشرية، إذ تحدد الخطة أنواع وأعداد الكفايات البشرية اللازمة لتحقيق هدف الكفاءة الإنتاجية، وبالتالي فإن عاملاً أساسياً من عوامل نجاح تنمية الموارد البشرية هو مدى توفيق الإدارة في القيام بوظيفة الاختيار بطريقة سليمة. وتهدف عملية الاختيار إلى تحقيق أكبر قدر من التوافق بين مواصفات الشخص ومتطلبات الوظيفة.

 

 

3- تقييم كفاءة الأداء

 

إن الغرض من تقييم كفاءة الأداء هو التأكد من قدرة الفرد ورغبته في تحقيق الأهداف التي تريدها إدارة المؤسسة، ومن ثم فإن تقييم كفاءة الأداء يدل الإدارة على معلومات مهمة وتستطيع الاعتماد عليها في تخطيط وتنفيذ برامج تنمية الموارد البشرية. وتشمل عملية تقييم كفاءة الأداء مجموعة عناصر أهمها: طبيعة العمل ومكوناته، معدل الأداء المستهدف من حيث (الكمية، والجودة، والوقت، والكلفة)، وسلوك الأداء (أي الأسلوب الذي يتبع الفرد في أداء واجبات العمل)، واحتمالات التطور في الأداء .

 

 

4-  التأهيل والتدريب

 

يحتل التدريب أهمية قصوى كعنصر رئيسي في عملية التنمية الإدارية، ومن ثم يتطلب عناية فائقة في التخطيط والتنفيذ والمتابعة ضماناً لتحقيق الأهداف المحددة. ويتركز هدف التدريب في تحقيق أمرين: تزويد الأفراد بالمعلومات المتجددة عن طبيعة أعمالهم والأساليب المتطورة لأداء تلك الأعمال. وتمكين الأفراد من ممارسة تلك الأساليب وإجادة تطبيقها على أساس تجريبي ثم فعلي.

 

 

 

الوظيفة

الوصف العام
 

5- تطوير المسار الوظيفي

 

يمثل المسار الوظيفي أو (المهني أو التخصصي) المهام التي يقوم بهاالموظف على مدار حياته الوظيفية داخل المؤسسة، ويمر المسار الوظيفي في ثلاثة مراحل: المرحلة الأولى وتشمل: تحديد المهارات اللازمة لقيام الموظف على أداء وظيفته، والتعرف على اهتمامات واحتياجات الموظف، واكتشاف قيم العمل لدى الموظف ذاته. والمرحلة الثانية هي: تحويل هذه المهارات والاهتمامات وحاجات العمل وقيم الموظف لتحقيق أهداف الوظيفة المكلف بها. والمرحلة الثالثة هي: التأكد من أن هذه المهارات والاهتمامات تلبي حاجة المؤسسة، وبالتالي توظيفها لتحقيق أهدافها.

 

 

6- التحفيز والتشجيع

 

التحفيز هو استخدام مجموعة من العوامل للتأثير على سلوك العاملين لتحقيق الرضا الوظيفي، الذي يمكنهم من أداء عملهم برغبة وتفاعل وانتماء إيجابي، ويشمل التحفيز تهيئة الظروف الملائمة والبيئة التي تخلق في العاملين الشعور بالانتماء للمؤسسة، والدافع القوي للمساهمة الإيجابية في تحقيق أهدافها. وتعكس القيادة قناعتها بأهمية التحفيز بوضع سياسة للتحفيز يقوم بموجبها الجهاز المختص بإدارة الموارد البشرية في المؤسسة بوضع الأسس والقواعد التي تنظم عملية التحفيز. والحوافز أنواع أبرزها: حوافز مادية وتشمل: الأجر والمكافآت والمنح المالية. وحوافز معنوية وتشمل: الوظيفة المناسبة، وضمان استقرار العمل، وفرص التدريب والتعليم، وفرص التقدم الوظيفي، وعلاقات العمل. وحوافز وقائية وتشمل: ظروف العمل المريحة، ساعات العمل المريحة، مكان العمل الصحي، وإمكانات العمل الصحي، وإمكانات العمل المادية، ونظم العلاج الطبيعي.

 

 

المصدر (بتصرف) : عن كتاب إدارة الموارد البشرية ، د. علي السلمي ، 1992)

 

 

نتابع في العدد القادم الحديث عن البرامج التدريبية وأنواعها المختلفة.

الكاتب yemen

yemen

مواضيع متعلقة

اترك رداً