التفويض.. الطريق نحو الحرية

د.إبراهيم الفقي التفويض.. الطريق نحو الحرية
 

 رئيس المركز الكندي للبرمجة اللغوية العصبية

Info@Ctcnlp.Com

 “إن قبض المرء على شيئين في آن واحد فإن أحدهما دائماً ما ينزلق من قبضته”

هل تفوض؟

 ماذا؟! .. أفوض؟! .. هل أصابك الجنون؟ .. هل تريدني أن أتنازل عن عملي لشخص آخر؟ .. هل تريدني أن أفقد سيطرتي وأواجه لوم الإدارة؟ .. لعلك كذلك تطلب مني الاستقالة؟

 هل هذه العبارات مألوفة لك؟ .. ما هو رأيك في التفويض؟ .. وهل تفوض؟

 إن معظم المدراء، الجدد منهم على وجه الخصوص، ينفرون من كلمة “التفويض” كما لو كانت لديهم حساسية ضدها .. ولكن هل تعلم أن لديهم وجهة نظر في هذا، وهى وجهة نظر سليمة أيضاً. فإذا فكرت وجدت أن الموظف قبل أن ينال الترقية لمنصب المدير، كان أداؤه جيداً وعلى مستوى عال، وكان يجد في العمل باجتهاد متعة خاصة، لأنه كان ينال التقدير والامتنان أمام الجميع عندما يحسن أداء عمل ما. والآن بعد أصبح مديراً، فإنه يريد –أيضاً- أن يقوم بنفس العمل مثلما كان يحدث في الماضي ليحصل على كل التقدير والمكافآت عن مجهوداته.  ولذا فهو يريد أن يكون مسيطراً على العمل أو بمعنى آخر يريد أن يقوم هو بكل العمل.  فهل نأتي بعد كل هذا ونطلب منه التفويض؟ إن ذلك سيجعله يشعر تلقائياً أنك تريده أن يترك العمل أو أنه ليس جيداً بدرجة كافية لذلك فهو يتخذ موقفا دفاعياً ضد فكرة “التفويض”.

 

ومن هنا تظهر حاجته لفهم المعنى الحقيقي للتفويض والفلسفة من ورائه .. أي أنه يحتاج أن يعرف أن التفويض لصالحه ولصالح المؤسسة بأكملها. فهو بحاجة لأن يغير مفاهيمه ومعتقداته واتجاهاته .. وعليه أن يفهم أنه لا يستطيع أن يتواجد في كل الأماكن، وأن يقوم بكل الأعمال في نفس الوقت .. وعليه أيضاً أن يتعلم كيف يبدأ أن يعهد للآخرين بإنجاز بعض أعماله حتى يتفرغ هو ليقوم بأعمال أكثر أهمية. إنه يحتاج لأن يفهم كل هذا حتى يستطيع تسلق سلم الإدارة، فإما أن يفوض وإما أن يبقى في مكانه ولن يتقدم أبداً.

 

في بعض الشركات بالدول المتقدمة لا يتم ترقية أي مدير إلى منصب أعلى إلا بعد أن يكون قد أعد شخصاً آخر ليحل محله، وقد ذهبت بعض الشركات إلى حد فصل المدير الذي لا يقوم بالتفويض أو الذي لا يقوم بإعداد آخر ليحل محله! .. ولا شك أن المدير يستطيع أن ينجز العمل بشكل أفضل وأسرع لكن لن يساعده هذا على التقدم. في واقع الأمر إذا لم يقم المدير بالتفويض فسوف يجد نفسه مشغولاً إلى المنتهى بعمل ورقي وتقارير، ومذكرات، واجتماعات، ولا يبقى له وقت ليقوم بعمله الأساسي، وسوف يجد نفسه محاصراً في هذا الموقف، بعد فترة وجيزة وعلى المدى البعيد سوف يتحول إلى إنسان كثير الشكوى ولن يتقدم أبداً. والنتيجة من ذلك نرى أن التفويض له فوائده على المدى القصير والبعيد أيضاً.

 الأسباب الستة التي تجعل المدراء يكرهون التفويض:

“أن تفعل شيئين في نفس الوقت يعنى ألا تفعل كليهما” بابليليوس سيرس

لماذا يكره المدراء التفويض؟ .. وهنا نذكر أن الأسباب تختلف من شخص إلى آخر .. فبعض هذه الأسباب قد يكون عميقاً ويمس قيم ومعتقدات الشخص ذاته، وهذا النوع من الأسباب يصعب معالجته، ولكن لا يعني أنه لا يمكن علاجها، لكنها ستستغرق مزيداً من الوقت، والجهد، والصبر حتى يستطيع الإنسان أن يغير رأيه بشأن التفويض.

 فعلى سبيل المثال لو أن شخصاً قد نشأ في بيئة علمته ألا يثق بالناس، وكان دائماً ما يتردد على مسامعه مثل تلك العبارات: “لا تثق بأحد”، “إن الناس حولك أشرار”، “أن الناس يريدون دائما الإيقاع بك”، “ثق في كلب ولا تثق في إنسان” .. مثل هذا الشخص سوف يكبر وهو يخشى الناس حوله ويتكون لديه انطباع سلبي عنهم، فلا يضع ثقته في أحد مهما كان.

 

وقد يكون مثل هذا الشخص موظفاً ممتازاً، ولم يكن لزاماً عليه أن يقوم بالتفويض إلى أي زميل آخر، لذلك لم يلاحظ أحد أنه لا يصلح كعضو في فريق، كما لم يستشف أحد شيئاً عن معتقداته أو الطريقة التي يشعر بها نحو بقية الأعضاء. إن مثل هذا الموظف سوف يواجه متاعب من جراء فكرة الانضمام لفريق العمل والتعود على التفويض، وربما يتخذ لنفسه موقفاً دفاعيا ويتسبب في الكثير من الضرر لنفسه، ومؤسسته، ولمرؤوسيه إذا ما أصبح مديراً.

 أما إذا حدث وأجبر على التفويض فسوف يتسلح بعبارات كالآتي: “إنه عملي أنا، أنا المدير” .. وإن لم يساعده أحد من زملائه العاملين بالإدارة على تغيير معتقداته المثبطة، فسوف يستمر في إحداث الكثير من الأضرار الفادحة بسبب طريقته الأوتوقراطية في إلقاء اللوم على الآخرين والشك في أي شيء وفى أي أحد .. فشعوره بعدم الأمان يجعله يكثر من لفت نظر مرؤوسيه ومعاقبتهم لأي خطأ صغير وارد الحدوث، وقد يصل الأمر إلى حد فصلهم وتجده مع ذلك دائم الشكوى معظم الوقت، فهو يقول دائماً: “لا يمكنك أن تثق بأحد هذه الأيام” .. وهنا يرجع الأمر إلى الإدارة في أن تساعده على التغيير أو أنها تدعه لحال سبيله.

 هناك أسباب أخرى من اليسير التعامل معها وعلاجها مع ضمان السيطرة عليها بشكل سريع على عكس السبب السابق. وإليك هنا ستة أسباب شائعة تجعل المدراء ينفرون من التفويض:

 1) فقدان السيطرة:

حيث أن المدير يكون معتاداً على أن يقوم بنفسه بإنجاز كل شيء مع الاحتفاظ بالسيطرة الكاملة على كل المجالات وكذلك على النتائج، فإنه يشعر أنه سوف يفقد هذه السيطرة إذا ما قام بتفويض شخص آخر ليحل محله في أمر من الأمور.

 

2- ضياع الوقت:

إن المدير عندما يقوم بالعمل بنفسه فذلك لأنه لا يثق في مرؤوسيه فهو يؤمن بأن تفويض بعض المهام إلى موظف آخر ليس سوى مضيعة للوقت لأنه سيكون عليه أن يعلمه ويدربه أولا وأيضاً أن يتقبل أخطاءه فلذلك فهو يشعر أنه من الأفضل أن يقوم بإنجاز العمل بنفسه توفيرا للوقت والجهد، أما إذا كان لزاماً عليه أن يفوض فهو يشكو ويلقي باللوم على الآخرين لتسببهم في ضياع وقته.

 3- فقد التحكم والنفوذ:

عندما يتخلى المدير عن أداء بعض الأعمال ليقوم بها شخص آخر، فإنه يشعر بأنه سوف يفقد قوته ونفوذه على مرؤوسيه .. وهو يؤمن أيضاً أن فقد القوة والنفوذ هذا قد يؤدي به لأن يفقد وظيفته.

4- ضياع المكافأة والتقدير:

يشعر المدير أنه سوف يفقد كل التقدير والمكافآت التي كان يحصل عليها عندما كان يؤدي العمل بنفسه، إذا ما فوض إلى الآخرين أداء بعض المهام. وهو يرى أنه سيفقد بذلك الجانب الممتع من عمله سواء أكان مكافأة معنوية أو مادية.

 5- الخوف من اللوم:

يخشى المدير أن يلام إذا ما فوض إلى أحد عملاً ما ولم يقم هذا الشخص بالعمل على ما يرام.  وهو يشعر أنه سوف يتحمل عبء اللوم وحده وأنه سيدفع ثمن أخطاء غيره.

5- عدم إلقاء الأعباء على المرؤوسين:

لا يحب المدير أن يلقي بالأعباء على أكتاف الآخرين، فهو يعتقد أن عليه أن يقوم بعمله بنفسه. 

هل تجد نفسك في أحد المواقف السابقة؟  .. هل تعمل مع شخص يتصرف مثل أحد المدراء السابقين؟ .. إذا أجبت بنعم، ابدأ بإحداث التغيير الآن لأن الفائدة ستكون عظيمة إذا ما بدأت في التفويض ولم تقم بأداء كل الأعمال بنفسك.

 تابع معنا في العدد القادم الحديث عن فوائد وميزات التفويض العشرة.

الكاتب yemen

yemen

مواضيع متعلقة

اترك رداً