ما تريده النساء

أسرة التحرير ما تريده النساء
 

 

جون تيرني

افترض أن بإمكانك أن تحذف العوامل المسؤولة عن قلة النساء في الأعمال ذات الأجور المرتفعة. افترض أن الترقيات والعلاوات لا تعتمد على إسعاد المدراء من الرجال، أو على قضاء ليالي طويلة وعطلات نهاية الأسبوع بعيداً عن المنزل، فهل ستكون إنجازات النساء مساوية لإنجازات الرجال؟

 قامت مجموعة من الاقتصاديين في الآونة الأخيرة بإجراء تجربة في مدينة بيتسبرغ الأمريكية، جاؤوا بمجموعة من الرجال والنساء وطلبوا منهم أن يقوموا بجمع مجموعة من الأرقام عقلياً لقاء أجر. في البداية بدؤوا بالعمل بشكل شخصي، مجتهدين بإجراء أكبر عدد من عمليات الجمع خلال خمسة دقائق ليتقاضوا نصف دولار عن كل نتيجة صحيحة. ثم انتقلوا إلى التنافس فانقسموا إلى فريقين رباعيين يحصل الفائز منهما على دولارين عن كل جواب صحيح بينما لا يحصل الخاسر على شيء.

 كان إنجاز النساء، في المتوسط، مساوياً لإنجاز الرجال في كلا الحالتين، ولكن عندما خيّروا في الجولة الثانية بين الأداء الفردي أو المنافسة ضمن فريق، رفضت معظمهن المنافسة حتى أولئك اللاتي أَجَدْنَ في الجولات الأولى؛ أما الرجال فقد اختار معظمهم المنافسة، حتى أردؤهم أداء.

 كان سبب اندفاع الرجال، ولو جزئياً، الثقة الزائدة بأنفسهم لأن الرجال يقيّمون قدراتهم عالياً أكثر من النساء، إلا أن المقابلات الشخصية والتجارب أقنعت الباحثين موريل نيدلر من ستانفورد وليز فيسترلوند من جامعة بيتسبرغ بأن ثغرة الجنس لا تعود بشكل أساسي لعدم تمكنهم من قدراتهم، بل تعود إلى اختلاف الرغبة في المنافسة.

 يقول البروفسور نيدلر: “حتى في الأعمال التي تجدنها، تبدو النساء خجولات من المنافسة، بينما يبدو الرجال مستمتعون فيها بشكل جيد جداً. الرجال الذين لا يجيدون أداء هذا النوع من العمل يفقدون بعضاً من المال باختيارهم المنافسة، بينما تهمل النساء الجيدات الكثير من المال عند إحجامهن عن الدخول في منافسة من الأرجح أنهن سيربحنها.

 قد تقول إن هذا الاختلاف يعود إلى النفوذ الاجتماعي، رغم أنني أشك أن هذا الأمر فطري بالدرجة الأولى ويتعلق بالعضوية وهرمون التستسترون. ومهما يكن السبب فهو يساعد على شرح لماذا يعتبر الرجال المنافس والرابح الدائم في السلم التقليدي للشركة ولماذا فقدت هذه البنية معناها.

 الشركات التي تديرها النساء أكثر استمرارية

 إن اشتغال النساء اللواتي يمثلن معظم الموظفين (وأكثر من نصف المتخرجين من اليافعين) بأعمال تشبه المنافسة يسبب إبعاداً لبعض أفضل العاملين الموهوبين والمنفذين الماهرين، كما أنه يستثير المنافسة في أوضاع يكون فيها التعاون أجدى نفعاً.

 والنتيجة ليست جيدة فيما يخص العمل الرئيسي كما تقول دراسة أجرتها منظمة كاتاليست للأبحاث، التي أظهرت أن الشركات الكبيرة تمنح المساهمين فيها عوائد أفضل عندما تكون نسبة النساء مرتفعة في الإدارات العليا. أخبرني أحد أصدقائي وهو رجل أعمال يشتري الشركات أن أول شيء يبحث عنه في الشركة هو جنس المدير.

 يتابع “إن الشركات التي تديرها نساء هي أكثر استمرارية. النموذج التقليدي لمؤسس أي شركة هو رجل طموح يحب المنافسة ويتمتع بشخصية قيادية-إنه رجل المبيعات الأول في الشركة– ولكنه إذا غادرها فسيأخذ معه التابعين المخلصين الذين كانوا معه ويدع الشركة تنحدر نحو الهاوية. أما النساء كمديرات، فهن يعرفن كيف يستأجرن رجال مبيعات جيدين وينشئن ثقافة صحيحة في الشركة، أضف إلى أنهن لا يصرفن 20 % من وقتهن في الملاهي والحانات”.

مع ذلك، وبالرغم من جميع المهارات التنفيذية التي تمتلكها المرأة وبالرغم من جميع التغييرات  التي تحدث في عالم الشركات، يبقى هناك بعض الأعمال التي لا ترغب النساء –بشكل عام- في أدائها كما يرغب الرجال في أدائها. بعض الأعمال ذات الأجور المرتفعة تتطلب منافسة مجنونة، والرغبة بالمخاطرة بخسائر فادحة، وربما الإفلاس، أو انقطاعك عن الأهل والأصدقاء، وربما الموت شاباً.

النساء اللواتي لم يردن –في التجربة التي عرضنا لها– أن يقضين خمسة دقائق في المنافسة، لن يستسغن قضاء 16 ساعة في اليوم في طابق التجارة والمال في الوول ستريت. وإذا كان من غير العدل أن نغبن النساء حقهن في هذا العمل فإنه يبقى من غير الواقعي أن نتوقع أنهن يسعين وراء هذا النوع من الأعمال بنفس نسبة الرجال.

لمدة عقدين من الزمن، ظل الأكاديميون الذين ينشدون المساواة حائرين بنتائج الاستطلاعات التي تقول إن النساء راضيات بأعمالهن والأجور التي يتقاضينها كما أن الرجال راضون بأعمالهم وأجورهم، وهذا ما عرف بـ “تناقض العاملة الأنثى الراضية”.

إلا أن هذا ليس تناقضاً. ربما يعرف النساء، مثل أولئك الذين  يتجنبون المنافسة التجريبية، أن بإمكانهن الحصول على المزيد من الأموال في بعض الأعمال، ولكنهن يعرفن أيضاً أنهن لن يستمتعن بالمنافسة كما يستمتع منافسوهم من الرجال. هن يعرفن أكثر من الرجال أن في الرهان والمخاطرة أشياء أكثر بكثير من المال.

الكاتب yemen

yemen

مواضيع متعلقة

اترك رداً