افعل شيئا مختلفا

عبدالله علي العبد الغني افعل شيئا مختلفا
  (الجزء الثاني)

(مبادئ التغيير الشخصي)

 لماذا قلنا: “افعل شيئاً مختلفاً”؟

لقد اقتبست هذه التسمية من الحكمة المؤثرة التي تقول: (من غير المنطقي أن تفعل نفس الشيء وبنفس الطريقة وتتوقع نتيجة مختلفة) وبمعنى مختصر آخر، إذا فعلت ما تعودت فعله فستحصل على ما تعودت الحصول عليه. فمتى يحدث الفرق ومتى يكون التغيير؟  يكون عندما تفعل شيئاً مختلفاً. فهّلا تفكّرت معي الآن بمغزى هذه العبارة الملهمة!

 المبدأ الثاني: قوة الانطلاقة

(إن الانطلاقة تستهلك جهداً جباراً, غير أننا بمجرد اجتياز نطاق قوة الجذب, فإن حريتنا تأخذ أبعاداً جديدة) ستيفن كوفي

قانون التثبيط:

قال الله تعالى (ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة, ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم, وقيل اقعدوا مع القاعدين)

سبحان الله تأملت في هذه الآية كثيراً وقرأت في تفسيرها أكثر من 8 كتب تفسير مشهورة. وقد أردت من ذلك التوجه للمعنى الخفي الذي بين طياتها, في البحث عن ما وراء النفوس المترددة التي تعلن كل يوم هدفاً وتلغيه في آخر اليوم, تتقدم خطوة وتتراجع خطوة, تحلم حلماً ثم تصحو لتوبخ نفسها على السماح لها بالحلم.

تردد وريبة, شك وحيرة, شعارهم الشك طريق اليقين وشكهم لا يقين له ولا أب ولا أم. فكيف بمن يشك بنفسه وقدراته وأهدافه أن يحقق هدفاً أو يغير عادة أو سلوكاً فمن كان هذا حاله هل تتوقع منه إعداد العدة لتحسين حياته وبناء مستقبله وتحقيق طموحاته. تأمل في هذه الآيات التي وإن نزلت في معنى مخصوص إلا أن العبرة كما يقول علماؤنا بعموم اللفظ لا بخصوص السبب, ففيها شرح لقانون التثبيط الإلهي لمن يستحقه, تأمل حال هؤلاء الفئة من البداية:

  (وارتابت قلوبهم) أي شكت في صحة ما جئتهم به (فهم في ريبهم يترددون) أي يتحيرون يقدمون رجلاً ويؤخرون أخرى وليست لهم قدم ثابتة في شيء, فهم قوم حيارى هلكى لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا)

  والدليل أنه لو كان لديهم هدف القتال والجهاد لأعدو له العدة: (ولو أرادوا الخروج لأعدو له عدة) وهذا هو دليل الصدق على أي عمل نرغب في تحقيقه بشدة, أن نتهيأ له ونسأل عنه, ونجمع المعلومات, ونتدرب على المهارات اللازمة له ونحتفظ بنسخة من خارطة الطريق إليه. لكن هؤلاء المترددين لم يفعلوا ذلك فماذا كانت النتيجة؟ (ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم) كره خروجهم بسبب الطريقة التي خرجوا بها, فماذا فعل الله بهم؟ (ثبّطهم)، أي أخّرَهم وعطّل همّتهم وأبعدهم.

والآن لنبتعد قليلاً عن هذا النموذج الخائر إلى النموذج الزاهر, فبضدها تتبين الأشياء.

 قانون الـتأييد الإلهي

(ابدأ بمساعدة نفسك ومن ثم يساعدك الله) لافونتين

لنرى كيف عمل قانون التأييد في هذا المثال على عكس ما عمل قانون التثبيط مع المثال السابق انظر وتأمل قصة هؤلاء الفتية (إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا) (إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى, وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السموات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا). إن هؤلاء الفتية تأملوا في الحق فوجدوه واختاروه على غيره, برغبة وانطلاقة صادقة نحو هدف لا يحيدون عنه قيد أنملة, وأعدوا العدة وبذلوا السبب وهربوا بدينهم إلى الغار يختبئون فيه من العدو, فلمّا رأى الله منهم صدق الانبعاث وقوة العزيمة, ربط على قلوبهم بالأمن والثبات والشجاعة والصبر ونشر لهم الرحمة ورفق بهم.

(ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا) فشتان بين هؤلاء الفِتيَِة المنطلقين بيقين وأولئك القوم المرتابين.

إن من عوامل نجاح التغيير الدافعية التي تنطلق بها نحو المهمة أو الهدف الذي اخترته, فإذا رأى الله منك أنك  متخاذل أو متردد أو متقاعس وغير جاد, ثبّطك عن هذا العمل والتغيير عقوبة لك على أمرين: الأول هو عدم إعداد العدة, فلكل شيء عدة وعتاد, مقدمات ونتائج, تقدم شيئا فتحصل على شيء, فإذا كنت بصدد تغيير ما بحاجة إلى مال, فعليك أن تدخر المال من الآن أو تستثمر في عمل ما لتربح وتجهز المبلغ المطلوب أو تقترض أو تبيع شيئاً..الخ المهم أن تعد العدة لهذا العمل, أمّا إذا جاء الوقت المحدد ولم تعد العدة ولم تبذل الأسباب فإن مصير هذا العمل الفشل.

 فمن يريد علاقات سعيدة مثلاً, تكون عدته بذور الحب من هدايا وحسن معشر وطيب كلام وزيارات ومشاركة وجدانية, وهكذا في الأمور كلها.

 يجب أن تعطي لتأخذ وتتعب لترتاح وتمشي لتصل, فقبل الحصاد الزراعة, وقبل السفر الزاد والراحلة.

 (بين العجز والكسل أناس تنطلق وتعمل) العبد الغني

 وأقول لك ما قاله رسول الله –صلى الله عليه وسلم- (استعن بالله ولا تعجز)  وردد دعاءه الذي أكثر منه صلى الله عليه وسلم (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل) فالعاجز قد تكون لديه الرغبة ولا تكون لديه القدرة والكسول لديه القدرة لكنه ضعيف الرغبة, وفي هؤلاء يقول المتنبي:

ولم أر في عيوب الناس عيباً                      كنقص القادرين على التمام

 ها قد علمنا أن التردد والريبة عجز وأن الانطلاق يجب أن يكون بقوة ويقين وأن القدرة وحدها لا تكفي، ألم تر أن الغزال أسرع من النمر ولكن النمر يصطاد الغزال ذلك لأن الغزال يركض ويلتفت من الخوف  فتقل سرعته لينقض عليه من لا يلتفت وينهشه نهشاً.

 (بمجرد أن تبدأ التغيير تكون قد أنجزت الجزء الأكبر من المهمة) بروس بارتون

الكاتب yemen

yemen

مواضيع متعلقة

اترك رداً