استراتيجيات لتقويم سلوك المراهقين

 

استراتيجيات لتقويم سلوك المراهقين
 

الجزء الثاني

توم مكماهون

 

تحدثنا في المقال الماضي عن استراتيجيات تقويم سلوكيات المراهقين، وذكرنا ثلاثة طرق مختلفة للتعامل مع المراهقين تربوياً. وفيما يلي نتابع الموضوع بسرد بعض الطرق التي يتعامل بها الآباء مع أبنائهم المراهقين لتوجيههم وتقويم سلوكهم.

 

الأخطاء الأولى

سنين المراهقة هي الزمن الذي يتم فيه اختبار العوائق والسلوكيات، لذلك أعتقد أنا وزوجتي أنه علينا التلطف مع ابنتنا في معظم الأخطاء الأولى التي لا تعرض سلامتها الشخصية للخطر. نحاول أن نحول هذه الأخطاء إلى تجربة تعليمية بقولنا أشياء مثل: “حسناً قد فعلتها، دعينا نتكلم عما يمكننا تعلمه من هذا”؛ نخبرها خلال هذه المناقشة – وبلغة واضحة- عن العواقب التي يمكن أن تترتب على الخطأ الثاني، وقد أجدى هذا الأسلوب نفعاً.

 

المراهقون يحتاجون إلى حدود صارمة

يحتاج المراهقون إلى رسم حدود واضحة المعالم بالنسبة لهم يطبقها الوالدان بشكل مستمر. كما أنه من المهم بالنسبة للوالدين أن يستمعا للمراهق. المراهقون بحاجة دائماً للشعور بأنك تستمع إليهم، حتى ولو لم تكن تشاطرهم الرأي. إحدى الطرق التي ساعدتني على فهم أبنائي لي هو سؤالي لهم: “ماذا تفعلون لو كنتم مكاني”.

 

كن الأب وليس الصديق

دع ابنك يدرك أنك لم تعد تحتمل المواقف الخطيرة مثل المخدرات والشراب … كن الوالد ولا تكن الصديق. ضع لهم الحدود ليرتدوا عنها. دعهم يدركون أنك لست خائفاً من فرض سيطرتك عليهم. يحب المراهقون أن يكتشفوا العالم، إلا أن سلامتهم وأمنهم يجب أن تكون لها الأولوية لدى آبائهم.

 

التقويم الخلاق

أحاول دائماً أن أجد طرقاً مبتكرة في التقويم ترتبط مباشرة بالمخالفات. على سبيل المثال لو كسر أحد أبنائي إحدى النوافذ، فأنا لا أكتفي بإلزامه بتصليحها من مدخراته الخاصة، وإنما ألزمه بكافة الإجراءات اللازمة لإتمام الإصلاح. هذه الطريقة في التقويم تعلمه كيف يكون مسؤولاً عن أفعاله، كما تعلمه إصلاح الأشياء.

 

العقاب يتناسب مع الخطأ

كانت ابنتنا كلما أصابها نوبة من العصبية دخلت غرفتها وصفقت الباب وراءها بأقصى قوتها. طلبنا منها عدة مرات أن تقلع عن هذه العادة، إلا أنها لم تفعل. وفي إحدى المرات وبعد أن دخلت وصفقت الباب، توجه زوجي بهدوء نحو غرفتها فتح الباب ورفعه من مكانه لتبقى غرفتها دون باب. بقيت ابنتنا دون باب أسبوعاً كاملاً، أعدنا الباب بعده إلى مكانه ومنذ ذلك الوقت لم تعد ابنتنا إلى هذا التصرف.

 

موسيقى صاخبة

تشترك ابنتاي بغرفة واحدة، تعزفان فيها الموسيقى بصوت صاخب. يكون الصوت مرتفعاً لدرجة أنك تسمعه في كل غرفة من غرف المنزل حتى لو كان باب غرفتهما مغلقاً. طلبنا منهما عدة مرات أن يخفضا صوت موسيقاهم ولكنهما لم تذعنا. توجهت إلى علبة الكهرباء وفصلت الطاقة عن غرفتهما. النتائج أتت فورية! لم أحتج إلى فعل ذلك أكثر من مرتين قبل أن تدرك الفتاتان الرسالة وتستجيبا إلى تخفيض صوت الموسيقى.

 

“ولكن أبي! لم أكن أعرف أن هذا خرق للقانون!”

لدى سماعي هذه الجملة من ابني بعد أن ارتكب مخالفة للقانون عمدت إلى عقوبة لطيفة وهي جعله يكتب مقطعاً من القانون يحتوي على واحدة أو أكثر من عشرة أحكام من القانون الجنائي المحلي، وفي حالته هذه كانت قانون منع التجول في المدينة.

 

المراهقون يقررون عقوبتهم بأنفسهم

غالباً ما نطلب من أبنائنا أن يقترحوا العقوبة التي يجدونها ملائمة للخطأ الذي ارتكبوه. وغالباً ما تأتي اقتراحاتهم أقسى مما كنا نتطلع له، إلا أن أفضل جزء في هذه الطريقة يكمن في أننا لا نسمع تشكيهم من العقوبة لأنهم هم الذين اقترحوها.

 

سنجرب فكرتك

علينا أن ندرك أنه غالباً ما يمتلك أطفالنا حلولاً أفضل من حلولنا لبعض الحالات منها حالات تتعلق بتربيتهم. لذلك نحن نقول لابنتنا: “لديك فكرة صائبة سنجربها لمدة أسبوعين ثم نقيّمها، ستكون تجربة”. وقد وجدنا أن هذه الطريقة تنمي الاحترام المتبادل بيننا وتشجع ابنتنا على مهارات التفكير.

 

المراهقون يقررون نتائج أفعالهم.

عندما تقوم بشرح قواعد جديدة لابنك المراهق (العودة مساء، قيادة السيارة…)، اطلب منه أن يقدم توصيات يطبقها في حال عدم الالتزام بالقواعد. اسأله مثلاً: “لو كنت والداً كيف تتعامل مع هذه الحالة؟” تأكد من أنك توافقه على التوصيات التي يقدمها. عندما تُخرق القواعد، لا يوجد ما يمكن أن يتذمر منه ابنك المراهق لأنه هو الذي وضع العقوبة.

 

السباب

عندما بدأ ابني باستخدام ألفاظ السباب في مرحلة المدرسة المتوسطة، أخذنا نخصم من مصروفه الذي نعطيه له دولاراً عن كل لفظ. النتيجة أنه لم يعد يقسم في البيت، على الأقل ليس أمامي.

 

“أنت محروم من الخروج”

أكثر أساليب التقويم نجاحاً مع ولدي المراهقين هي حرمانهم من الخروج من المنزل لعدد محدد من الأيام، عدا للفعاليات المدرسية، لا يسمح لهما الخروج مع أصدقائهما أو دعوتهم للمنزل. إن الحرمان أياما قليلة للذنوب الصغيرة، وأسبوعاً كاملاً للذنوب غير العادية يعد من العوامل الهامة لترسيخ قواعد المنزل في سلوكيات أبنائنا.

 

بعض الكلمات تخلق حالة من الدفاع

يتجاوب المراهقون، كما هي الحال معنا جميعاً، مع الكلمات التي تعبر عن العاطفة أكثر من الكلمات الدفاعية. على سبيل المثال لو أنني قلت لأولادي كم كنت “غاضباً” بسبب عودتهم المتأخرة إلى المنزل فإنهم بشكل طبيعي سيصبحون في موقع دفاع. إلا أنني عندما أخبرهم كم كنت “قلقاً، وخائفاً عليهم” عندما فاتت ساعة عن الوقت الذي وعدوا أن يعودوا فيه إلى المنزل، فإنهم سيكونون أكثر تفهماً لعواطفي تجاههم وأكثر ميلاً للاعتذار عن أعمالهم. كلمة “غضب” غالباً ما تستعمل بإفراط لوصف عواطفنا العميقة من خوف وقلق وتهديد وإخافة. ارفع مستوى الاتصال عوضاً عن هدمه –حتى عندما نكون مستائين تكون فرصتنا أكبر في التواصل مع أبنائنا.

 

اسحب الامتياز

من أكثر الأساليب فعالية مع أبنائنا هو سحب الامتيازات لمدة أسبوع أو أسبوعين حسب شدة الذنب. من هذه الامتيازات: التلفاز، ألعاب الفيديو … منع الخروج من المنزل (عدا النشاطات المدرسية). ما إن تتم مناقشة الذنب مع الطفل وتُشرح له طريقة تقويمه، أُغفل الموضوع ولا أعود لمناقشته مرة أخرى. تسير حياتنا الأسرية بمسارها الطبيعي، إلا أن عقوبة سحب الامتياز تطبق بصرامة. إن الشعور بالحقد لفترة طويلة يدمر العلاقات.

 

إعادة بناء الثقة

شعرنا أنا وزوجي أن من المهم بالنسبة لأبنائنا أن يشعروا أنهم سيحصلون على المزيد من الحرية والفرص إذا ما حافظوا على علاقتهم معنا المبنية على الثقة. عندما ينحرفون عن المسار نحدّ من حريتهم إلى أن يتمكنوا من بناء الثقة من جديد.

 

انتهي بعبارة إيجابية

في كل مرة نقوم أنا وزوجي بتقويم سلوك أبنائنا، نحاول دائماً أن ننهي الحوار بعبارة إيجابية. هذا يوحي إليهم أننا ندرك النواحي الإيجابية من سلوكياتهم،كما يساعد هذا على عودة علاقتنا إلى ما كانت عليه.

الكاتب yemen

yemen

مواضيع متعلقة

اترك رداً