التعليم والتدريب الإلكتروني في خدمة الشركات العربية

التعليم والتدريب الإلكتروني في خدمة الشركات العربية

 

مشكلات التدريب التقليدي في الشركات العربية

تعد الطريقة التقليدية للتدريب والتواصل مع الموظفين ومندوبي المبيعات بالنسبة للشركات ذات الأفرع المتعددة مكلفة وذات كفاءة عملية محدودة. فلكي يتم تدريب مجموعة من الموظفين أو العاملين بشركة ما على خدمة جديدة من خدمات الشركة أو منتج جديد فإن الطريق التقليدي للتدريب لا يخرج عن أحد الأمور التالية:

       إرسال الموظفين إلى جهة التدريب وما يستتبع ذلك من إنفاق الجهد والوقت والتكاليف المرتبطة بالسفر والإقامة والإجازة من العمل.

       إرسال المدربين إلى أفرع الشركة المتعددة، ويستتبع ذلك مصروفات كبيرة متعلقة بتكاليف السفر والإقامة وأماكن التدريب وتكلفة المدربين، وغير ذلك من مصروفات الإعداد للدورات التدريبية.

       إرسال المواد التدريبية إلى الموظفين ومندوبي المبيعات والاعتماد على جهدهم الشخصي في دراسة المواد التدريبية والتعرف على الخدمات والمنتجات الجديدة للشركة.

وكما يلاحظ فإن كل أسلوب من هذه الأساليب مفيد من ناحية ولكنه مكلف مادياً بشكل كبير، ويتسبب في إهدار جزء كبير من الوقت. أما التعلم الذاتي عن طريق إرسال المواد التدريبية إلى الموظف، فقد أثبت أنه غير عملي في كثير من الأحيان ولا يؤدي إلى نتائج إيجابية على المدى الطويل.

مزايا التدريب الإلكتروني

أما التدريب الإلكتروني فإنه بالمقابل يقدم للمتدرب العديد من المزايا التفاعلية وإمكانية التعلم والتدرب في الأوقات المناسبة للمتدرب. وإضافة إلى ذلك، فإن التدريب الإلكتروني يساعد الشركات على تخفيض النفقات الخاصة بالتدريب، وحسن استغلال الميزانيات المخصصة للتدريب في تطوير الكفاءات العملية للموظفين بدلاً من إنفاقها في تذاكر السفر والإقامة وغيرها من أوجه الإنفاق المتعددة وغير المفيدة في مجالات التدريب التقليدي.

كما أن التدريب الإلكتروني سواء المتزامن (أي عن طريق الإنترنت والاتصال الفوري مع المدرب) أو غير المتزامن (وهو عن طريق الأرشيف الإلكتروني للمواد التدريبية) يسمح للمتدرب أن يراجع المادة التدريبية أكثر من مرة، وأن يجد من المواد المساعدة والوسائل التوضيحية ما يمكن أن يجيب عن أسئلته واهتماماته.  ويوفر التدريب الإلكتروني أيضاً فرصاً متعددة للاتصال بالمدرب سواء من خلال برامج المحادثة (Chat) أو من خلال البريد الإلكتروني والحلقات النقاشية الإلكترونية بين المتدربين والتي تسمح لهم بالنقاش والتفاعل مع المادة التدريبية والاستفادة من الخبرات المختلفة والمتعددة في أكثر من موقع جغرافي في نفس الوقت، إضافة إلى متابعة التواصل مع المتدربين الآخرين بعد انتهاء دورات التدريب من خلال منتديات النقاشات التي تتيحها برامج التدريب الإلكتروني، وهي فوائد ليس من الممكن توفيرها بطرق التدريب التقليدية.

وقد أثبتت دراسة أجرتها شركة IBM الأمريكية على الموظفين العاملين بها ممن يستفيدون من برامج التدريب الإلكتروني التي تقدمها الشركة أن العائد على الاستثمار في التدريب الإلكتروني قد فاق 23 ضعف القيمة المالية التي استثمرت فيه، وهي نسبة عائد على استثمار ROI عالية للغاية، وهو ما يؤكد قيمة التدريب الإلكتروني لهذه الشركات.

فوائد التدريب الإلكتروني

يسمح التدريب الإلكتروني Online  Training بعدد من المزايا التي تتفوق على التدريب التقليدي، ويمكن تلخيصها في الأمور التالية:

1.      قوة المواد التدريبية:

تسمح برامج التدريب الإلكتروني بالاستفادة من أفضل القدرات والكفاءات التدريبية العالمية، وإتاحتها بتكلفة مالية مقبولة للشركات المتوسطة والصغيرة. وبالتالي يتاح للمتدرب أن يتعلم من أفضل المدربين عالمياً دون الحاجة  السفر إلى أي مكان.

2.      اعتماد البرامج التدريبية

تتنوع البرامج التدريبية المتاحة إلكترونياً في مختلف المجالات العملية، ويتمتع معظم هذه البرامج باعتماد هيئات علمية متخصصة مما يضمن أن برامج التدريب ليست فقط قوية من ناحية المحتوى العلمي لها، ولكنها أيضاً عملية ومفيدة للموظف والشركة على المدى الطويل لأن الكثير من هذه البرامج التدريبية الإلكترونية تقدم على شكل حلقات تدريبية متسلسلة تسمح بتراكم المعرفة، وحصول المتدرب على دبلومات وشهادات علمية موثوقة ومعترف بها مما يرفع من قدرات الموظف ومهاراته ومستواه الوظيفي أيضاً.

3.      سهولة الاستخدام

تمتاز برامج التدريب الإلكتروني بالسهولة الفائقة في الاستخدام. فمعظم البرامج التدريبية لا تحتاج من المتدرب إتقان أية مهارات جديدة، وتعتمد في معظمها على تطبيقات الصفحات الإلكترونيةWebpages Technologies وبالتالي فإن المتدرب لا يحتاج إلا إلى المهارات العادية في الدخول إلى شبكة الإنترنت، والقدرة على تصفح الشبكة، وهو ما يتاح لمعظم الموظفين في الشركات العربية. كما تسمح كثير من برامج التدريب الإلكتروني للمتدرب بمراجعة المواد التدريبية والاحتفاظ بها لديه على الحاسب الخاص به، وبالتالي إمكانية مراجعة المادة التدريبية في أي وقت يحتاجه المتدرب وليس فقط خلال فترة التدريب.

4.      برامج المساعدة في اكتساب المهارات

تحتوي معظم برامج التدريب الإلكتروني على فرص متعددة للمتدرب في الحصول على المساعدة خلال فترة التدريب وبعدها من خلال التواصل المباشر مع المدرب نفسه بالصوت والصورة في كثير من الأحيان، أو من خلال البريد الإلكتروني، أو برامج المحادثة الصوتية Chatting. كما تتيح برامج التدريب الإلكتروني ساحات نقاش ومنتديات متخصصة للمتدربين يمكن لهم من خلالها تبادل الخبرات ومساعدة الآخرين على حسن الاستفادة من البرامج التدريبية.

5.      العائد التدريبي

تشهد الإحصاءات العالمية في مجال التدريب الإلكتروني أن هذه البرامج قد توفر أكثر من 80% من تكلفة البرامج التدريبية التقليدية، وبالتالي فهي تقلل من التكلفة الخاصة بالتدريب سواء على المتدرب أو على الشركة التي تسعى إلى تطوير كفاءات العاملين بها. ويعني خفض نفقات التدريب أن الشركات تستطيع الاستفادة من الميزانيات المتاحة لها في توفير عدد أكبر من البرامج التدريبية للموظفين والعاملين، وبالتالي يرتفع العائد التدريبي للشركة من نفس الميزانيات المرصودة.

6.      التفاعل مع البرامج

تسمح برامج التدريب الإلكتروني بتقديم العديد من الخدمات التفاعلية الإلكترونية للمتدرب، وتوفير وسائل إيضاح إلكتروني تعين المتدرب على فهم المواد التدريبية بشكل أسرع وأفضل. ومن المزايا التي يقدمها التدريب الإلكتروني أيضاً القدرة على تبسيط الرسوم المعقدة من خلال تقنيات الحقائق الافتراضية Virtual Realities وتبسيط شرح استخدام الماكينات والتقنيات المتطورة التي يتعذر الحصول عليها بشكل كاف للتدريب التقليدي لارتفاع التكلفة وخاصة في البلدان محدودة الدخل.

7.      التعلم الشخصي والمستمر

من المزايا الهامة للتدريب الإلكتروني أنه يسمح للمتدرب أن يستفيد من المواد التدريبية ضمن قدراته الاستيعابية والوقت المتاح له، وليس بالضرورة ضمن الوقت المتاح للمدرب. ولذلك فإن التدريب الإلكتروني مفيد للغاية لمن يتمتعون بسرعة التعلم، وبالتالي فهم لا يحتاجون إلى الوقت التقليدي المخصص لتلقي المادة وفهمها. كما أن هذا التدريب الإلكتروني مفيد أيضاً لمن يحتاجون إلى وقت أطول من غيرهم لتمام الاستيعاب.

8.      تكامل البرامج التدريبية

توفر برامج التدريب الإلكتروني مواداً تدريبية متكاملة تجمع بين المختصرات والمواد الإضافية التي تعين على الفهم الدقيق لكل ما يحيط بموضوع التدريب، ووسائل الإيضاح الكافية لفهم المواد العليمة المقدمة.  ولذلك فإن تكامل المواد التدريبية يسمح للمتدرب بالاستفادة الكاملة من الدورات التدريبية الإلكترونية.

9.      قياس المهارات

تتميز برامج التدريب الإلكتروني أنها توفر للمتدرب فرصاً متعددة لقياس تطور مهاراته دون أن يقع في حرج معرفة الآخرين لذلك. وبالتالي فإن برامج التدريب الإلكتروني تسمح للمتدرب بإعادة التدريب إلى أن يتقن المتدرب المادة التدريبية دون أن يسبب له ذلك حرجاً بين أقرانه وزملائه.

10.  إمكانية الاستخدام المتعدد

تقوم معظم برامج التدريب الإلكتروني باستخدام تقنيات الإنترنت، وبالتالي فهي متاحة للاستفادة منها لجميع مستخدمي الحاسبات بصرف النظر عن نوع نظام التشغيل أو نوع الحاسب. كما أن هذه البرامج يمكن الاستفادة منها أكثر من مرة داخل الشركات، وبالتالي تسمح بتعدد الاستخدام واستمرار الاستفادة.

جدوى التدريب الإلكتروني للشركات العربية

يتضح مما سبق أن التدريب الإلكتروني هو أحد أهم وسائل تطوير مهارات الموظفين والعاملين في شركات المستقبل، ولذلك فإن من المهم للشركات العربية أن تسعى إلى تطوير إدارات التدريب بها لكي تتفهم هذه التقنيات الجديدة في التدريب، وأن تسعى لإتاحتها للموظفين للارتقاء بالعملية التدريبية في العالم العربي. 

الكاتب yemen

yemen

مواضيع متعلقة

اترك رداً